خمسينية البوليساريو: بين تحولات الميدان وإكراهات التوازنات الدولية. بقلم احمد محمد حماده كاتب ومحلل سياسي

9. أبريل 2026 - 7:02

في لحظة رمزية مشحونة بالدلالات، لم يكن خطاب إبراهيم غالي بمناسبة مرور خمسين عاماً على إعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية مجرد استعادة لذكرى تاريخية، بل جاء أقرب إلى بيان سياسي متكامل يعيد صياغة معادلة الصراع في الصحراء الغربية، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: تدويل النزاع قانونياً وتصعيده دبلوماسياً دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

فاللافت في الخطاب ليس فقط سقف المطالب، بل طبيعة الأدوات التي تم استدعاؤها. حين يطالب غالي بإلغاء كل الاتفاقيات التي تشمل أراضي الصحراء أو أجواءها أو مياهها الإقليمية مع المغرب، فهو لا يخاطب الرباط مباشرة بقدر ما يوجه رسالته إلى الفاعلين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، واضعاً إياهم أمام معادلة قانونية صريحة: إما احترام قرارات القضاء الأوروبي ومقتضيات القانون الدولي، أو الاستمرار في شراكات توصف، من وجهة نظر البوليساريو، بأنها فاقدة للشرعية.

وإذا ما قورن واقع جبهة البوليساريو في لحظة التأسيس بواقعها اليوم، يتبدّى تحوّل عميق في طبيعة الدور والأدوات. ففي بداياتها، وُلدت الجبهة كحركة تحرر مسلحة في سياق تصفية الاستعمار، تستند أساساً إلى الكفاح العسكري والشرعية الثورية، وتتحرك في بيئة إقليمية مضطربة تُعيد رسم حدود النفوذ والسيادة. أما اليوم، فقد انتقلت – على الأقل في خطابها وممارستها المؤسسية – إلى طور أكثر تعقيداً، حيث لم تعد تكتفي بوصفها حركة مقاومة، بل تسعى إلى تثبيت نفسها ككيان سياسي ذي مؤسسات، يمتلك سردية “الدولة القائمة” وأدوات الاشتغال الدبلوماسي والقانوني.

ومن زاوية موازية، لا يمكن فهم هذا التحول دون استحضار تراجع بيئتها الداعمة عسكرياً بعد نهاية الحرب الباردة. فبانهيار الاتحاد السوفيتي، فقدت الجبهة أحد أهم مصادر الإسناد غير المباشر في التسليح والتوازنات الدولية، كما تراجع زخم أنظمة كانت توفر لها دعماً سياسياً أو لوجستياً، مثل ليبيا في مرحلة سابقة، وكوبا التي لم تعد في موقع يمكّنها من لعب الدور ذاته. هذا التحول البنيوي في موازين الدعم الخارجي انعكس بالضرورة على…
‏قراءة المزيد
 

 

إعلانات

استطلاع رأي

اختر مرشحك المفضل في 29 مايو
محمد الشيخ الغزواني
89%
محمد الأمين المرتجي الوافي
0%
حمادي سيدي المختار محمد عبدي
7%
أوتوما انتوان سلیمان سوماري
4%
مامادو بوكار با
0%
العيد محمدن امبارك
0%
برام الداه اعبيد
0%
مجموع الأصوات : 27

تابعونا على

002-twitter.png005-whatsapp.png004-youtube-1.png006-tik-tok.png